أحمد بن محمد البسيلي التونسي
32
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد
لتشوفه إلى المعارف والأخبار ، واقتناء الفضائل ، فلما أتمه ابن خلدون رفع منه نسخة إلى الخزنة الأميرية ، وشفع ذلك بقصيدة يقول فيها : هَذَا أبُو العبَّاس خيرُ خليفةٍ . . . شَهِدَتْ لهُ الشِّيَمُ التي لا تُجْهَل إلى أن يقول : وَإليكَ من سِيَر الزمانِ وأهلِه . . . " عِبَرا " يَدِينُ بفضْلِهَا مَنْ يعدِل صحُفا تُتَرْجِمُ عن أَحَاديث الأُليَ . . . غَبَرُوا فتُجْمِلُ عنهمُ وتفصِّل ثم قال : أَهْدَيْتُ منه إلى عُلاَكَ جَواهِرا . . . مكنونةً وكواكباً لا تَأفُلُ وجعلتُهُ لِصِوَانِ مُلْكِكَ مَفْخَرا . . . يَبْأى النَّدِيُّ به ويزهو المحفل ويحس ابن خلدون ، أنه قد ينازعه في مديحه مَن يسِمه - كابن عرفة - بالمبالغة وتزويق الخلان وإطراء المنتجع ، فيؤكد على صفة الصدق فيما قاله ، ويستظهر عليه بأن الأمير عالم كريم التحيتة ، نافذ النظر : وَلأنتَ أرْسَخُ في المعارف رُتْبَة . . . مِنْ أن يُمِّوهَ عنده متطفِّل والله ما أسرفْتُ فيما قلتُه . . . شيئا ولا الإسرافُ مما يجمُل ويلاحظ أن خلافةَ أبي العباس هذا أنفقها في تمهيد البلاد وقمع المخالفين ، وتجهيز الحركات لاستتباب الأمن ، ولو وافق رخاء وأمنا لكانت له في إنعاش العلوم الشرعية والأدبية اليد الطولى ؛ ويؤيد هذا الظن قولُ ابن الشماع إنه " وجد نظام الملك بإفريقية قد اختل ، والعرب قد ملكوا من الجبال الجل " ، وفي أيامه نزل النصارى بالمهدية فأجلاهم .